- Stradom Journal
بعد انتشار ظاهرة كتابة الدساتير في دول العالم باعتبارها من ضمانات الديمقراطية في ممارسة السلطة ، بدأ الحديث عن الفكرة القانونية السائدة للدستور ، باعتبارها تلك الفكرة المعبرة عن قناعات الشعب تجاه الخيارات السياسية التي يؤمن بالنص عليها بين ثنايا الدستور ، لتحقيق التوازن والانسجام بين فكرتي السلطة والحرية .
وقد بدأت اول بوادر الافكار الطائفية والعنصرية وتكريسها في الدساتير مع انتشار ظاهرة كتابة الدساتير في اوربا ، و قيام الدول الاوربية القومية في وقتها ، حيث كرست العديد من الدساتير مبادئ القومية الضيقة والتي كانت طريقاً فيما بعد لتكريس العنصرية والطائفية كما حدث في المانيا النازية وما نتج عنها من مأسي وحروب ، ويبد ان هذا التكريس استمر الى وقتنا الحالي من خلال صعود ما يعرف باليمين المتطرف في اوربا والغرب والمعروف بافكاره العنصرية والطائفية .
ومع انتشار ظاهرة تدوين الدساتير كانت منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تابعة للسلطنة العثمانية ، حيث بدأت بوادر الانحلال والضمور في هذه السلطنة ، وهذا ما حدث فعلا عند انتهاء الحرب العالمية الاولى وتقاسم املاك الدولة العثمانية بين الدول المنتصرة في الحرب ، وبدأت عملية تأسيس الدول ووضع الدساتير لها برعاية الدول في اطار ما كان يعرف بنظام الانتداب ، حيث كان العراق وفلسطين مثلا تحت الانتداب البريطاني ، وكانت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي ، وبطبيعة الحال تم نقل التجربة الاوربية في تدوين الدساتير الى الدول الناشئة ، فكانت تزخر بالتأكيد على القومية والتي شكلت بذرة للعنصرية والطائفية في الوقت الذي كانت هناك قوميات اخرى تجاهلها الدستور ، مما ادى الى نمو الافكار الطائفية والعنصرية كرد فعل عن التجاهل المذكور ، ثم بدأت بعدها بوادر الطائفية الدينية والمذهبية تفعل فعلها بسبب بعض المبادئ الدستورية المكرسة لها ، كما حدث في لبنان وما نتج عنه من حرب اهلية استمرت لسنوات طويلة ، كذلك ماحدث للعراق من احتلال امريكي وما ترتب عليه من وضع دستور في ظروف مريبة ، كرست فيه العديد من النصوص المثيرة للطائفية والعنصرية ، وما نتج عن ذلك من احداث دامية واقتتال داخلي .
أ.د عمار العاني